أبو علي سينا
37
عيون الحكمة
مع التحديق أن نقبضه إلينا فلا نرى به شيئا ؛ وإن كان خروجه طبيعيا كان إلى بعض الجهات دون بعض ، فان الحركة الطبيعية إلى جهة « 1 » واحدة تكون . وإن كان إذا خالط الهواء قليله أحال الهواء آلة للإدراك ، كان يجب - إذا كثر الناظرون - أن يرى كل واحد منهم أحسن مما لو انفرد ، لأن الهواء يكون أكمل انفعالا للكيفية المحتاج إليها في أن يكون آلة . ولو كان الإحساس بملامسة الشعاع لكان المقدار يدرك كما هو . وأما إن كان بالتأدية إلى الرطوبة الجليدية فنقول إنه يجب أن يكون الأبعد يرى أصغر . برهان ذلك : لتكن الرطوبة الجليدية دائرة ر ح حول ه ؛ وليكن ا ب ح ء مقدارين متساويين وأبعدهما ح ء . وليكن ه ل عمودا عليهما جميعا ونصل ه ح ، ب ه ، را ، ه ك ، ح ه ، ط ء . فلأن مثلثى ا ب ه ، ه ح ء متساويا الساقين وقاعدتاهما كل واحدة منهما متساويتان ، وارتفاع ح ه ء أطول ، فزاوية ح ه ء أصغر ، وزاوية ا ه ب أعظم ، وزاوية ح ه ء يوترها قوس ط ك ، وزاوية ا ه ب يوتّرها قوس ح ر - يكون قوس ح ر أكبر من قوس ط ك وشبح ا ب يرتسم في ح ء وشبح ح ء يرتسم في ط ك فإذن يرتسم فيه شبح الأبعد أصغر . فهو إذن يرى بأجزاء من الجليدية أقل . ومتى كان محل الشبح
--> ( 1 ) ر : فإن حركته الطبيعية تكون إلى جهة واحدة .